ابن الوزان الزياتي
528
وصف افريقيا
أخبرهم ، عندما وصلت القافلة لمسافة أربعين ميلا « 151 » من هذا المكان قائلا : « اعلموا اننا أصبحنا قريبين من المنطقة المسكونة » . ولم يتمكن أحد من تصديقه ، لأنهم يعرفون أنهم على مسافة « 152 » أربعمائة وثمانين ميلا « 153 » من مصر ، وتساءلوا فيما إذا كانت القافلة ستعود إلى أوجله . ولكن في اليوم الثالث أصبحت في مرأى من القصور الثلاثة « 154 » ، وقد ذهل أهل البلاد من رؤية وصول الغرباء ، وانسحبوا إلى قصورهم ، وغلّقوا الأبواب ورفضوا تقديم ماء الشرب للقافلة ، التي عانت الكثير من ذلك ، لأن الآبار كانت في داخل القصور . وبعد معركة خفيفة ، احتل أهل القافلة القصور ، وحملوا مؤونتهم من الماء الكافي وتابعوا رحلتهم « 155 » « 156 » . الواحات الواحات ، منطقة مسكونة على مسافة تقارب مائة وعشرين ميلا من مصر ، في الصحراء الليبية . وفيها ثلاثة قصور والعديد من القرى وبضع واحات نخيل . وسكانها أناس ذو وبشرة سوداء ، منحطون وبخلاء ، ولكنهم أغنياء لأنهم يوجدون بين مصر وغاوغاو . ولهم رئيس هو نوع من ملك ، الا أنهم يدفعون إتاوة لجيرانهم العرب
--> ( 151 ) 64 كم . ( 152 ) 768 كم . ( 153 ) تقطع القوافل من هذا النوع أكثر من خمسين كيلومترا في اليوم . ( 154 ) وربما كانت تازربو أو كبابو . ( 155 ) يعود هذا الاكتشاف إذن إلى حوالي العام 1507 م . كما أن التعرف على آثار انسانية أو حيوانية عن طريق الشم أمر لا يدعو للدهشة بالنسبة لمن يعرف حدة الحواس التي لا تصدّق لدى الادلّاء الصحراويين . وربما تمّ اكتشاف واحة تازربو صدفة ، كما يروي ذلك البكري ، والذي يسميها صوبرو . وتبدو واحات الكفرة مأهولة في أيامنا بعناصر مختلفة ، ويعود معظمهم من حيث الأصل للتدا الذين انضم إليهم عناصر متباينة اجتذبهم إليها السنوسيون - أ . و - ه . ل et H . Lhote Epaulard ( 156 ) يحدد المؤلف مكان الواحات في كتابه الأول في نوميديا . ويبلغ طول الخط الحديدي الذي يربط وادي النيل بعاصمة واحة الخارجة 122 ميل انكليزي أي 195 كم . وتعنى الواحات ، من حيث المبدأ ، سبحة من الواحات المتباعدة في منخفض يتجه بصورة محسوسة من الشمال للجنوب في الصحراء الليبية ، وأبعد واحة في الشمال هي واحة سيوة ، التي كان يوجد فيها في الماضي معبد آمون الذي زاره الإسكندر المقدوني . ولكن يقصد بهذا الاسم على الخصوص واحتين ، الشمالية وتدعى الداخلة ( بالنسبة لصحراء ليبيا ) والخارجة في الجنوب الشرقي ، لأنها أقرب إلى النيل . وكانت هذه الواحة بالنسبة لقدماء المصريين مكان إقامة الموتى كما افترضوا أو « وا » . وهذه الكلمة موجودة في اللغة البربرية